الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

266

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الظّالِمِينَ . وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 1 ) . 21 من الخطبة ( 80 ) في خطبة عجيبة : عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَاراً وَمَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً - وَمَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً وَمُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً وَكَائِنُونَ رُفَاتاً - وَمَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً وَمَدِينُونَ جَزَاءً وَمُمَيَّزُونَ حِسَاباً - قَدْ أُمْهِلُوا فِي طَلَبِ الْمَخْرَجِ وَهُدُوا سَبِيلَ الْمَنْهَجِ - وَعُمِّرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتِبِ وَكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيَبِ - وَخُلُّوا لِمِضْمَارِ الْجِيَادِ وَرَوِيَّةِ الِارْتِيَادِ - وَأَنَاةِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتَادِ فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ وَمُضْطَرَبِ الْمَهَلِ فَيَا لَهَا أَمْثَالًا صَائِبَةً وَمَوَاعِظَ شَافِيَةً - لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زَاكِيَةً وَأَسْمَاعاً وَاعِيَةً - وَآرَاءً عَازِمَةً وَأَلْبَاباً حَازِمَةً - فَاتَّقُوا تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ وَاقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ - وَوَجِلَ فَعَمِلَ وَحَاذَرَ فَبَادَرَ وَأَيْقَنَ فَأَحْسَنَ وَعُبِّرَ فَاعْتَبَرَ - وَحُذِّرَ فَحَذِرَ وَزُجِرَ فَازْدَجَرَ وَأَجَابَ فَأَنَابَ وَرَجَعَ فَتَابَ - وَاقْتَدَى فَاحْتَذَى وَأُرِيَ فَرَأَى فَأَسْرَعَ طَالِباً وَنَجَا هَارِباً - فَأَفَادَ ذَخِيرَةً وَأَطَابَ سَرِيرَةً وَعَمَّرَ مَعَاداً - وَاسْتَظْهَرَ زَاداً لِيَوْمِ رحَيِلهِِ وَوجَهِْ سبَيِلهِِ وَحَالِ حاَجتَهِِ - وَمَوْطِنِ فاَقتَهِِ وَقَدَّمَ أمَاَمهَُ لِدَارِ مقُاَمهِِ - فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ - وَاحْذَرُوا مِنْهُ كنُهَْ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نفَسْهِِ - وَاسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ لِصِدْقِ ميِعاَدهِِ - وَالْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ معَاَدهِِ أقول : قوله عليه السّلام « عباد مخلوقون اقتدارا » وَمِنْ آياتهِِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ

--> ( 1 ) الزخرف : 74 - 77 .